كتب الشاعر د. شحدة خليل العالول قصيده بعنوان..... بحر الرؤى......

 بحرُ الرؤى

يا بحر إني بالرؤى ملآنُ // أدنو بصدقٍ والدُّنا أشجانُ

أروي بشطِّكَ روضتي وزهورَها // وأعضُّ كفِّي إن طغتْ أحزانُ

فهواكَ صُبحٌ مُنعِشٌ وطرائقٌ // تُحيي الوجودَ برقَّةٍ تزدانُ

ودواكَ يفترشُ الحنايا والجوى // يمشي الهوينةَ تُبعثُ الأفنانُ

ويرقُّ طعمُ مجالسٍ مبثوثةٍ // قُربَ الرَّذاذُ وتُنعشُ الألوانُ

صدفٌ فريدٌ بالزخارفِ أدهشتْ // لصفائها قد أبصرَ العُميانُ

رَملٌ جميلٌ أبيضٌ قد أبدعتْ // فيهِ العيونُ أناملٌ سيقانُ

فرسمتُ قصراً كالقلاعِ مشيداً // يسبي العقولَ وتُذهِلُ الأركانُ

فيفيضُ رسمكَ فاغراً في عِزَّةٍ // ويثورُ فيَّ كما المُنى طُوفانُ

عفنُ القروحِ تُزيلُها في جرأةٍ // فيقومُ لحنٌ وارفٌ وجنانُ

وتمسُّ أرجاءَ الفؤادِ برقَّةٍ // مفتوحةٍ فتجوبُهُ الأزمانُ

فأرى الغزاةَ بسيفِهمْ قد أقبلوا // وتناوبَ الأغرابُ والأحزانُ

وتوشَّحوا ثوب السوادِ بخسَّةٍ // وتجرَّدَ الأبطالُ والشُّجعانُ

فرووا عُبابَ البحرِ دمَّاً خالصاً // كي تنتشي الأحلامُ والأذهانُ

وتجندلتْ أوهامُهم بنحيبها // وتوارتِ الأذنابُ والخِذلانُ

لكنَّني أرمي الغزاةَ بناظري // فسفينُهمْ ينتابُها الإعلانُ

فأرى شُروراً تكتسي أنوارُها // وتهزُّ ليلي تنهضُ الحِيتانُ

فأعودُ أحيا في زمامِ قضيَّتي // وأشقُّ صمتي تزهدُ الأسنانُ

وأقومُ أسعى للخلاصِ بقوَّةٍ // فالليلُ موجُ صارخٌ يقظانُ

لا عيش فيها والعداةُ بحيِّنا // فالروحُ تأبى والفتى سهرانُ

والنَّفسُ تغلي في شموخٍ صاخبٍ // تعلو الصباحَ فتُشعَلُ النيرانُ

شحدة خليل العالول


تعليقات