كتب الشاعر الاديب المبدع. د. محمد عبد القادر زعرورة. قصيدة بعنوان....... أريد وطني لو يفنى البشر.....
.................. أُرِيْدُ وَطَنِي لَوْ يَفْنَى الٌبَشَرْ ..................
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
بَكَيْتُ وَبَكَتْ عَيْنِي حَتَّى بَكَى الْحَجَرْ
صَرَخْتُ وَمَا أَحَدٌ سَمِعَنِي مِنْ بَنِي الْبَشَرْ
مِنْ شِدَّةِ بَكَائِي بَكَى وَإِيَّايَ وَانْتَحَبَ الْصَّخِرْ
لَمَّا بَكَى بَكَى وَإِيَّايَ سَالَتْ مِنْهُ الْدُّمُوعُ كَالْمَطَرْ
مِنْ شِدَّةِ بُكَاءِ الْصَّخْرِ أَلَمَاً وَحُزْنَاً عَلَيَّ تَفَجَّرَ الْنَّهِرْ
صَرَخَ سَمِعَتْ صَرْخَتَهُ لِشِدَّتِهَا جُذُوعُ الْشَّجَرْ
سَأَلَتْنِي عَنْ أَحْوَالِي بِإِلْحَاحٍ وَقَالَتْ لِي مَا الْخَبَرْ
حَدَّثْتُهَا بَكَتْ مُتَأَثَّرَةً وَتَسَاقَطَ عَنْ أَغْصَانِهَا الْثَّمَرْ
قَالَ الْصَّخْرُ لِي حَدِّثْنِي عَنْ مَأْسَاتِكَ وَاصْبِرْ وَاصْطَبِرْ
حَدَّثْتُهُ سَمِعَتْ حَدِيْثِي الٌنُّجُومُ في الْسَّمَاءِ حَتَّى الْقَمَرْ
غَضِبَ الْقَمَرُ ثَارَ الْقَمَرُ سَقَطَ الْقَمَرُ ثُمَّ اِنْشَطَرْ
حَتَّى الْقَمَرُ يَدْرِي بِمَأْسَاتِي وَشَعْبِي اِنْشَقَّ الْقَمَرْ
جَاءَ الْقَمَرُ عِنْدِي وَعَانَقَنِي وَقَالَ لِي صَبْرَاً وَصَبْرْ
قُلْتُ لَهُ الْصَّبْرُ بِالحَلْقِ مُرٌّ قَالَ سَيَأْتِي يَوْمٌ تَنْتَصِرْ
قَالَ الْصَّخْرُ تَعَالَ خَيَّا تَعَالَ أُعَلِّمُكَ كَيْفَ يُرْمَى الْحَجَرْ
صَرَخَ تَفَتَّتَ صَارَ أَكْوَامَاً حَجَراً وَقَالَ اِرْمِ الْغَدِرْ
رَمَيْتُهُ فَصَارَ حَجَرِي قُنْبُلَةً في وَجْهِ مُحْتَلٍّ قَذِرْ
اِجْتَمَعَتْ سِبَاعُ الْغَابِ حَوْلِي وَقَالَتْ آتِيْكَ الْنَّصِرْ
وَقَفَتْ مَعِي كُلُّ الْسِّبَاعِ بِالْبَرَارِي كُلّ الْطُّيُورِ وَالْزَّهِرْ
وَقَفَتْ مَعِي الْأَحْجَارُ وَالْصُّخُورُ وَحَتَّى أَوْرَاقُ الْشَّجَرْ
وَقَفَتْ كُلُّ الْكَوَاكِبِ وَأَشِعَّةُ الْشَّمْسِ وَضَوْءُ الْقَمَرْ
وَقَفَتْ مَعِي كُلُّ الْرِّيَاحِ وَالْغُيُومُ وَكُلُّ زَخَاتِ الٌمَطَرْ
وَغَدَتْ عُيُونُ الْمَاءِ سَاخِطَةً وَمَاءُ الْنَّهْرِ يَشْعُرُ بِالْخَطَرْ
وَالْزَّاحِفُونَ عَلَى الْبُطُونِ وَالْمُرْجِفُونَ اِخْتَبَأوا في الْحُفَرْ
كُلُّ مَا خَلَقَ الْإِلَهُ وَقَفُوا مَعِي غَضِبُوا عَلَى غَضَبِي إِلَّا الْبَشَرْ
مَرَّتْ مَجْمُوعَةُ مَشَائِخِ عَمَائِمُهَا مِثْلُ الْبَدِرْ
مَرَّتْ مَجْمُوعَةُ مَشَائِخِ مِنْ حَكَّامِ دُوَيْلَاتِ الْدُّلَرْ
سَأَلُونِي لِمَ غَضْبَانُ وَتَصْرُخُ وَعُيُونُكَ تَقْدَحَ بِالْشَّرَرْ
عُيُونُكَ حَمْرَاءٌ وَتَبْدُو كَبُرْكَانٍ يَقْذِفُ حِمَمَاً مِنْ جَمِرْ
قُلْتُ لَهُمْ سَرَقُوا بَيْتِي سَرَقُوا أَرْضِي وَطَنِي حَتَّى الْأَثَرْ
كَأَنَّي آتٍ مِنْ وَرَاءِ البَحْرِ مِنَ الْمَرِّيْخِ مِنْ الْقَمَرْ
أَوْ وَطَنِي بَعِيْدُ عَنْهُمُ في الأَدْغَالِ وَيَطُولُ الْسَّفَرْ
أَوْ أَنَّنِي لَسْتُ مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ عَرَفُوهُمُ مِنْ عَهْدِ عَمَرْ
أَوْ أَنَّ بِلَادِي لَيْسَتْ مَسْرَى لِلْرَّسُولِ وَهِيَ بَلَادٌ لِلْكُفُرْ
فَقَالُوا هَلْ صَحِيْحُ مَا تَقُولُ وَصَادِقٌ وَاللهِ مَا مَعَنَا خَبَرْ
قَامَ شَيْخٌ مِنْهُمُ وَمَدَّ يَدَيْهِ وَنَاوَلَنِي حَفْنَةَ دُلَرْ
طَبْطَبَ عَلَى كَتِفِي وَقَالَ أَلَيْسُو حَبَايِبْنَا إِنْسَ الْأَمِرْ
غَدَاً نَبْنِي لَكُمْ وَطَنَنَاً جَمِيْلَاً بِجَزِيْرَةٍ بِمُنْتَصَفِ الْبَحَرْ
قُلْتُ سَأُقَاوِمُ بِالْبُنْدُقِيَّةِ بَالْصَّارُوخِ بِالْسِّكِّيْنِ لَوْ بِالْحَجَرْ
بِعَصَا الْجَدَّاتِ بِالْكَلِمَاتِ بِالْشِّعْرِ بِالْأُغْنِيَاتِ حَتَّى أَتَحَرَّرْ
وَطَنِي كُلُّ فِلِسْطِيْنِ كُلُّ الْوَطَنِ مِنْ نَهْرِهِ حَتَّى الَبَحَرْ
أَرِيْدُ وَطَنِي كُلَّ الْتُّرَابِ وَرَمْلَهُ وَمَاءَهُ لَوْ حَتَّى يَفْنَى الْبَشَرْ
......................................
كُتِبَتْ في / ١٣ / ٦ / ٢٠١٧ /
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...

تعليقات
إرسال تعليق